أحمد بن محمد القسطلاني
357
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أبي أياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا الأزرق بن قيس ) بفتح الهمزة وسكون الزاي ، الحارثي البصري ( قال ) : ( كنا بالأهواز ) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي ، سبع كور بين البصرة وفارس ، لكل كورة منها اسم ، ويجمعها : الأهواز . ولا ينفرد واحد منها بهوز ، قاله صاحب العين ، وغيره . ( نقاتل الحرورية ) بمهملات ، أي : الخوارج لأنهم اجتمعوا بحروراء ، قرية من قرى الكوفة وبها كان التحكيم ، وكان الذي يقاتلهم إذ ذاك هو المهلب بن أبي صفرة . كما في رواية عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عند الإسماعيلي ( فبينا أنا ) مبتدأ خبره ( على جرف نهر ) بضم الجيم والراء بعدها فاء ، وقد تسكن الراء . مكان أكله السيل ، وللكشميهني : حرف نهر ، بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء ، أي : جانبه ، واسم النهر : دجيل ، بالجيم مصغرًا ( إذا رجل ) وللمستملي ، والحموي ، وعزاها العيني كابن حجر للكشميهني ، بدل المستملي : إذ جاء رجل ( يصلّي ) العصر ( وإذا لجام دابته ) فرسه ( بيده ، فجعلت الدابة تنازعه ، وجعل يتبعها ) . قد أجمعوا على أن المشي الكثير المتوالي في الصلاة المكتوبة يبطلها ، فيحمل حديث أبي برزة على القليل ، وفي رواية عمرو بن مرزوق ما يؤيد ذلك فإنه قال : فأخذها ، ثم رجع القهقرى . فإن في رجوعه القهقرى ما يشعر بأن مشيه إلى قصدها ما كان كثيرًا ، فهو عمل يسير ، ومشي قليل ، ليس فيه استدبار القبلة ؛ فلا يضر . ( قال شعبة ) بن الحجاج ( هو ) أي : الرجل المصلي المتنازع ( أبو برزة ) نضلة بن عبيد ( الأسلمي ) نزيل البصرة ( فجعل رجل ) مجهول ( من الخوارج يقول : اللهم افعل بهذا الشيخ ) يدعو عليه ويسبه ، وفي رواية حماد : انظروا إلى هذا الشيخ ، ترك صلاته من أجل فرس . وزاد عمرو بن مرزوق في آخره قال : فقلت للرجل : ما أرى الله إلا مخزيك ، شتمت رجلاً من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلما انصرف الشيخ ) أبو برزة من صلاته ( قال إني سمعت قولكم ) الذي قلتموه آنفًا ، ( وإني غزوت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ست غزوات ، أو سبع غزوات ، أو ثمان ) بغير ياء ولا تنوين ، وللحموي والمستملي : ثماني ، بياء مفتوحة من غير تنوين . وخرجه ابن مالك في شرح التسهيل على أن الأصل ثماني غزوات ، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وحسن الحذف دلالة المتقدم ، أو أن الإضافة غير مقصودة ، وترك تنوينه لمشابهة جواري لفظًا وهو ظاهر معنى لدلالته على جمع ، أو يكون في اللفظ ثمانيًا بالنصب والتنوين ، إلا أنه كتب على اللغة الربيعية ، فإنهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون ، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف . اه - . وتعقب الأخير في المصابيح : بأن التخريج إنما هو لقوله ؛ ثماني ، بلا تنوين . وقد صرح هو بذلك في التوضيح ، فلا وجه حينئذ للوجه الثالث ، وللكشميهني : أو ثمانيًا . وفي رواية عمرو بن مرزوق الجزم بسبع غزوات من غير شك . ( وشهدت تيسيره ) أي : تسهيله على أمته في الصلاة وغيرها ، وأشار به إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ، ولا يقطع صلاته ، ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وإني ) بكسر الهمزة وتشديد النون والياء اسمها ( إن كنت ) بكسر الهمزة ، شرطية ، والتاء اسم كان ( أن أراجع ) بضم الهمزة وفتح الراء ثم ألف ، وللحموي ، والمستملي ، والأصيلي ، وابن عساكر : أرجع ، بفتح الهمزة وسكون الراء ( مع دابتي ) وأن بفتح الهمزة مصدرّية بتقدير لام العلة قبلها ، أي : إن كنت لأن أراجع ، وخبر كان ( أحب إليَّ من أن أدعها ) أي : أتركها ( ترجع إلى مألفها ) بفتح اللام الذي ألفته واعتادته . وهذه الجملة الشرطية سدت مسد خبر إن في إني ، وفي بعض الأصول بفتح همزة أن كنت ، على المصدرية ، ولام العلة محذوفة ، والضمير المرفوع في : كنت ، اسمها ، وأن أرجع ، بفتح الهمزة بتأويل مصدر مرفوع بالابتداء خبره : أحب إليَّ ، والجملة اسمية خبر كان . وعلى هذا فخبر إن في إني ، محذوف لدلالة الحال عليه ، أي : وإني إن فعلت ما رأيتموه من اتباع الفرس لأجل كون رجوعها أحب إليّ من تركها . ( فيشق عليّ ) بنصب